محمد محمد أبو موسى

168

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

« وكذلك ما جاء في سورة المرسلات من التكرار في قوله تعالى : « فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » : ليس من التكرار كما يروى القاضي عن شيخه أبى على ، وذلك لأنه أراد بما ذكره أولا : ويل يومئذ للمكذبين بهذه القصة ، وكلما أعاد قصة مختلفة ذكر مثله على هذا الحد فيه ، وبمنزلة من يقبل على غيره ، وقد قتل جماعة : ويل يومئذ لمن قتل زيدا . . . لمن قتل عمرا ، ثم يجرى الخطاب على هذا النحو في أنه لا يعد تكرارا » « 136 » . وقد ذكر القاضي أبو بكر بن الطيب : أن تكرار القصص في القرآن نوع من أنواع التحدي البلاغي ، فقد أشار إلى الاعجاز البين في وقوع كلمات القرآن مواقعها وعرض آيات كثيرة يشير فيها إلى هذه البلاغة الفائقة ، ثم دعا إلى النظر في سورة تامة والتعرف على التصرف في قصصها ثم عرض سورة النمل وقال في ذلك : بدأ بذكر السورة إلى أن بين أن القرآن من عنده فقال : « وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ » « 137 » ثم وصل بذلك قصة موسى عليه السلام وأنه رأى نارا فقال لأهله : « إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » « 138 » وقال في سورة طه في هذه القصة : « لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » « 139 » وفي موضع : « لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » « 140 » وقد تصرف في وجوه وأتى بذكر القصة على ضروب ، ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك ، ولهذا قال : « فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ » ، ليكون أبلغ في تعجيزهم ، وأظهر للحجة عليهم » « 141 » .

--> ( 136 ) المرجع السابق ج 16 ص 399 . ( 137 ) النمل : 6 . ( 138 ) النمل : 7 . ( 139 ) طه : 10 . ( 140 ) القصص : 29 . ( 141 ) اعجاز القرآن : ص 189 .